متى وأين بدأ الإسلام؟ نشأة الإسلام وتاريخه

Published 19 Jul 2026 • قراءة 8 دقيقة

بدأ الإسلام في مطلع القرن السابع الميلادي، في شبه الجزيرة العربية، في مدينتَي مكة والمدينة وما حولهما في منطقة الحجاز — وهي اليوم جزء من المملكة العربية السعودية. ويُؤرَّخ لبدايته تقليدياً بسنة 610 للميلاد، حين يؤمن المسلمون أنّ النبي محمداً ﷺ تلقّى أول وحي القرآن. يوضّح هذا المقال متى وأين بدأ الإسلام، ومن يؤمن المسلمون بأنه بلّغه، وكيف نما من مدينة واحدة ليصبح أحد كبرى ديانات العالم.

ماذا تعني كلمة "الإسلام"؟

كلمة الإسلام من الجذر العربي س-ل-م، الذي يحمل معاني السلام والأمان والاستسلام. فالإسلام يعني الاستسلام الطوعيّ لله الواحد، والمسلم هو ببساطة من "يستسلم" لله. وفهم هذا المعنى يوضّح فكرة الدين المركزية: أنّ السلام الحقيقي يأتي بتكريس المرء نفسه للخالق. كما يزيل التباساً شائعاً: فـ"الإسلام" اسم الدين، أمّا "المسلم" فهو الشخص الذي يتّبعه.

أين بدأ الإسلام؟

بدأ الإسلام في غرب الجزيرة العربية، في منطقة الحجاز الموصولة بطرق التجارة. وفي نشأته مدينتان محوريّتان. أولاهما مكة، مسقط رأس النبي محمد ﷺ وموضع الكعبة — البيت العتيق الذي يؤمن المسلمون أنّ النبيَّين إبراهيم وإسماعيل رفعا قواعده. والثانية المدينة (واسمها القديم يثرب)، المدينة التي هاجر إليها أوائل المسلمين وأُقيم فيها أول مجتمع مسلم. وتقع المدينتان في السعودية اليوم، وتظلّان أقدس مكانين في الإسلام.

متى بدأ الإسلام؟

ثمّة تاريخان مهمّان. يُرجِع المسلمون بداية الإسلام إلى سنة 610م، عام أول وحيٍ، وكان النبي محمد ﷺ نحو الأربعين من عمره. والتاريخ الثاني هو سنة 622م، عام الهجرة — الانتقال من مكة إلى المدينة — التي اختِيرت لاحقاً بدايةً للتقويم الهجري. وباحتساب المدة من أول وحيٍ، يكون عمر الإسلام أكثر من 1400 سنة. ويضع المؤرّخون كذلك نشوء الإسلام ديناً مستقلاً في مطلع القرن السابع نفسه.

من أسّس الإسلام؟ الفهم الإسلامي

من الناحية التاريخية، نشأ الإسلام ديناً مستقلاً عبر رسالة النبي محمد ﷺ (نحو 570–632م). غير أنّ المسلمين أنفسهم لا يعدّون محمداً ﷺ مؤسِّساً لدينٍ جديد أو مبتدِعاً له. بل يؤمنون بأنّ الإسلام — الاستسلام لله الواحد — هو دين الأنبياء جميعاً منذ آدم، فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وأنّ محمداً ﷺ هو خاتم الأنبياء، أُرسل ليجدّد هذه الرسالة نفسها ويتمّمها. وعلى هذا الفهم، لم يخترع محمد ﷺ الإسلام، وإنما بلّغ وحيه الأخير إلى البشرية.

البداية في مكة

وفق الرواية الإسلامية، كان النبي محمد ﷺ يخلو للتعبّد في غار حِراء بجبلٍ قرب مكة. وهناك، سنة 610م، ظهر الملَك جبريل وجاءه بأوائل كلمات القرآن، مفتَتَحةً بالأمر "اقرأ". وعلى مدى نحو ثلاث عشرة سنة تالية، دعا أهل مكة إلى عبادة الله الواحد. وقد تحدّت هذه الدعوة عبادةَ الأصنام في المدينة ونظامَها الاجتماعي، فلقي أوائل المسلمين — وكثيرٌ منهم فقراء أو أرقّاء أو بلا حماية قبَليّة — اضطهاداً متزايداً.

الهجرة: نقطة التحوّل

في سنة 622م، وأمام العداء الشديد في مكة، هاجر النبي محمد ﷺ وأصحابه شمالاً إلى المدينة. وكان هذا الحدث، الهجرة، من الأهمية بحيث اختِير — لا أول وحيٍ ولا مولد النبي — ليكون العام الأول للتقويم الإسلامي. وفي المدينة صار النبي ﷺ قائداً روحياً ومدنياً معاً: وضع وثيقةً تنظّم قبائل المدينة وطوائفها من اليهود والمسلمين، وأقام أول مجتمع تنتظمه تعاليم الإسلام.

العودة إلى مكة ووفاة النبي

على مدى السنوات التالية نما مجتمع المدينة عدداً وقوّة. وفي سنة 630م عاد النبي محمد ﷺ إلى مكة، فدخلت في حكم المسلمين من غير إراقة دماء تُذكر، وطُهِّرت الكعبة من الأصنام وأُعيدت لعبادة الله الواحد. وتوفّي النبي محمد ﷺ سنة 632م في المدينة، وقد دخل معظم أهل الجزيرة العربية في الإسلام آنذاك. وفي ما يزيد قليلاً على عقدين، صارت جماعةٌ صغيرة مضطهَدة أساساً لدينٍ وحضارةٍ باقيتين.

كيف انتشر الإسلام بهذه السرعة؟

بعد وفاة النبي، قاد الجماعةَ خلفاءُ متعاقبون عُرفوا بـالراشدين. وفي نحو قرنٍ واحد، امتدّ حكم المسلمين من الأندلس غرباً، عبر شمال إفريقيا والشرق الأوسط، إلى فارس وآسيا الوسطى. وجرى انتشاره عبر قنواتٍ عدّة معاً: توسّع الدول الإسلامية، وشبكات التجارة الواسعة التي حملت الدين إلى إفريقيا وآسيا، وتأثير العلماء والمتصوّفة. غير أنّ الدخول في الإسلام كان في الغالب تدريجياً — يمتدّ أجيالاً عبر الاختلاط والتجارة والإدارة لا عبر تحوّلٍ جماعيٍّ مفاجئ — انسجاماً مع قوله تعالى: "لا إكراه في الدين" (القرآن 2:256). وفي القرون التالية، أثمر هذا التوسّع حضارةً مزدهرة ومراكزَ علمٍ كبرى في مدنٍ مثل بغداد وقرطبة والقاهرة، حفِظ فيها العلماء المعرفةَ في الرياضيات والفلك والطب والفلسفة وطوّروها — إرثٌ سيؤثّر لاحقاً في العالم أجمع.

كم عمر الإسلام اليوم؟

باحتساب المدة من أول وحيٍ سنة 610م، يكون عمر الإسلام أكثر من 1400 سنة. وهو اليوم ثاني أكبر ديانة في العالم، بقرابة ملياري تابعٍ — نحو ربع سكان الأرض — يعيشون في كل قارّة. واللافت أنّ أكبر تجمّعات المسلمين اليوم ليست في العالم العربي حيث نشأ الدين، بل في جنوب آسيا وجنوب شرقها، في بلدانٍ مثل إندونيسيا وباكستان والهند وبنغلاديش.

خط زمني موجز لبدايات الإسلام

  • نحو 570م — وُلد النبي محمد ﷺ في مكة.
  • 610م — أول وحيٍ في غار حراء؛ بدء الإسلام.
  • 622م — الهجرة إلى المدينة؛ العام الأول للتقويم الهجري.
  • 630م — دخول مكة في حكم المسلمين؛ إعادة تكريس الكعبة.
  • 632م — وفاة النبي محمد ﷺ في المدينة.
  • 632م فما بعد — الخلفاء الراشدون يقودون توسّعاً سريعاً.

أسئلة شائعة

من أسّس الإسلام؟

تاريخياً، نشأ الإسلام عبر رسالة النبي محمد ﷺ في القرن السابع. أمّا المسلمون فيرونه خاتمَ الأنبياء الذي جدّد التوحيد الأصلي الذي علّمه الأنبياء السابقون، لا مبتدِعاً لدينٍ جديد.

متى بدأ الإسلام تحديداً؟

يؤرّخ المسلمون لبدايته بسنة 610م، عام أول وحيٍ. أمّا التقويم الهجري فيعدّ سنواته من سنة 622م، عام الهجرة إلى المدينة.

أين نشأ الإسلام؟

في غرب الجزيرة العربية، في مدينتَي مكة والمدينة، في منطقة الحجاز — وهي اليوم جزء من السعودية.

كيف انتشر الإسلام إلى هذا المدى؟

عبر توسّع الدول الإسلامية وشبكات التجارة الواسعة وتأثير العلماء والمتصوّفة، مع دخولٍ في الدين يجري عادةً تدريجياً عبر الأجيال لا دفعةً واحدة.