العقيدة

الفطرة

Fiṭrah

الفطرة

الخلقة السليمة التي فطر الله الناس عليها من معرفته وقبول الحق؛ لا تفسد إلا بتأثير البيئة.

ما الفطرة؟

الفطرة الخلقة الأولى السليمة التي فطر الله الناس عليها — ميلٌ فطريّ إلى معرفته وعبادته وحده وقبول ما هو خير. ويعلّم الإسلام أن الإيمان ليس اقتحاماً غريباً على النفس، بل رجوعٌ إلى أعمق ما فيها. فحين تسلم النفس لله لا تصير ما ليست إياه، بل تتذكّر ما كانت عليه من الأصل.

أصلها في القرآن والسنة

قال الله تعالى: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (القرآن 30:30). وقال النبي محمد ﷺ: "ما من مولودٍ إلا يُولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه، كما تُنتج البهيمة بهيمةً جمعاء — هل تحسّون فيها من جدعاء؟" (البخاري 1358، مسلم 2658). فالفطرة هي الأصل، والتحريف يأتي من خارج — من التنشئة والبيئة والاختيار.

معنيا الفطرة

  • الفطرة الروحية — التعرّف الفطري على الله والاستعداد الأخلاقي للخير.
  • فطرة النظافة الطبيعية — سنن نظافة علّمها النبي ﷺ: "خمسٌ من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقصّ الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار" (البخاري 5891، مسلم 257).

ويلتقي المعنيان في أصلٍ واحد: خلق الله البشر على طبيعةٍ معيّنة باطناً وظاهراً، وإكرامها من إكرام خالقها.

الرجوع إلى الفطرة

دعوة الإسلام كثيراً ما تُوصف بأنها دعوة رجوعٍ إلى الفطرة — لا إلى عقيدةٍ غريبة معقّدة، بل إلى ما تعرفه النفس أصلاً. ولذلك كثيراً ما يقول من عرف الإسلام: "هذا ما شعرت به دائماً حقاً." ويصف القرآن كفّار مكة إذ يعترفون بالله خالقاً (القرآن 29:61) — شهادةٌ أن فطرة التوحيد مدفونة في كل قلب، لا ينتظر إلا تذكير الوحي.

ما يفسد الفطرة

قال النبي ﷺ في حديث قدسي عن الله: "خلقت عبادي حنفاء كلَّهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً" (مسلم 2865). فالبيئة والثقافة والتنشئة والاختيار كلّها قد تحجب الفطرة. والإيمان رفع هذه الحجب، حتى تعود المعرفة الفطرية بالله واضحة.

أسئلة شائعة

هل الأطفال أبرياء لأنهم على الفطرة؟

نعم عند أهل السنة في القول المشهور. فمن مات من الأطفال قبل بلوغ سنّ التكليف — سواء كان أبواه على أيّ دين — عُدّ على الفطرة وحُسب من أهل الجنة.

ما صلة الفطرة بأخلاق الإسلام؟

الفطرة تميل بالإنسان إلى العدل والصدق وبرّ الوالدين ورحمة الضعيف ونفور القسوة. وأخلاق الإسلام لا تُنشئ هذه القيم من عدم؛ بل تسمّيها وترتّبها وتنسبها إلى الله. ولذلك يعمل مخلصون من غير المسلمين بكثيرٍ ممّا في الإسلام — لأن الفطرة ما زالت تكلّمهم.

أصل الكلمة والاشتقاق

الفطرة من الجذر ف-ط-ر (الإنشاء والابتداء)، وهو جذر اسم الله الفاطر (القرآن 35:1). فالفطرة هي الخلقة السليمة الأولى التي فطر الله الناس عليها — ميلٌ مغروز إلى الحق ومعرفة الله وقبول الخير.

المراجع

القرآن الكريم:
30:30, 35:1, 29:61, 7:172, 91:7-10, 95:4-6
الحديث:
Bukhari 1358 / Muslim 2658 (every child is born upon the fitrah); Bukhari 5891 / Muslim 257 (five from the fitrah — the natural acts of purity); Muslim 2865 (I created My servants upon fitrah, then the devils turned them away)

مصطلحات ذات صلة