العقيدة

الصراط

Ṣirāṭ

الصراط

الجسر الممدود على متن جهنم يوم القيامة يمر عليه الخلق؛ يعبره المؤمنون على قدر أعمالهم ويسقط غيرهم.

ما الصراط؟

الصراط — بوصفه ركناً في الإيمان باليوم الآخر — الجسرُ الذي جعله الله على متن جهنم، يعبره كل من بلغ يوم القيامة. وهو من مراحل الآخرة العظمى، بعد الحساب والميزان، ويفصل بين من يدخل الجنة ومن يهوي في النار.

أصله في القرآن والسنة

يشير القرآن إليه في آيةٍ مهيبة: "وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا • ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا" (القرآن 19:71-72). ووصفه النبي محمد ﷺ تفصيلاً، فقال: "ويُضرَب الجسر بين ظهرَي جهنم..." ووصف مرور المؤمنين عليه بسرعاتٍ متفاوتة — منهم كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كأجاويد الخيل، ومنهم يعدو، ومنهم يمشي، ومنهم يحبو، ومنهم مخدوشٌ مكدوس، ومنهم من تخطفه كلاليبه فيهوي (البخاري 806، مسلم 183).

الأنبياء وأممهم

وفي الحديث نفسه أن الأنبياء يومئذٍ ينادون: "اللهم سلّم سلّم!" — وكل نبيٍّ يسأل السلامة لأمّته. ويجوز النبيُّ محمد ﷺ بأمّته الصراطَ، وسلامتُها بنور الإيمان والعمل الصالح الذي حملته.

وصفه في الحديث

وردت روايات بأنه أدقّ من الشعرة وأحدّ من السيف (وهذا اللفظ أشهر في مأثور الصحابة والتابعين كما نقل ذلك المتقدّمون). والذي ثبت في الصحاح ما يلي:

  • الصراط منصوبٌ على متن جهنم.
  • يمرّ عليه كل نفسٍ ويعبره.
  • سرعة العبور بحسب العمل ونور الإيمان.
  • عليه كلاليب وخطاطيف تخطف الظالمين.
  • يُنجى المؤمنون إلى القنطرة — منزلٌ لاحق تُقَصّ فيه ما بينهم من مظالم قبل دخول الجنة (البخاري 6535).

معناه للمؤمن اليوم

الصراط من حقائق الآخرة التي تُشكّل أولويات المؤمن. فكل عمل إيمانٍ يصير نوراً في العبور؛ وكل مظلمة غير مُصلَحة تصير ثقلاً. قال النبي ﷺ: "ما من أحدٍ يعمل عملاً صالحاً في هذا اليوم إلا وجده في خزانة النور يوم القيامة..." (كما نقله السلف). فليس الصراط تهديداً يُوقَف عنده يأساً، بل دعوةٌ للاستعداد في الدنيا لعبور الآخرة.

أسئلة شائعة

هل يتعرّض المؤمنون على الصراط للنار؟

المذهب المشهور عند أهل السنة أن المؤمنين الصادقين يعبرون سالمين بنور إيمانهم، وإن تفاوتت سرعتهم. ومن كان في صحيفته كبائر لم يتب منها قد يهوي فيُطهَّر مؤقتاً ثم يُخرَج إلى الجنة؛ والكفار لا يعبرون. ورجاء المؤمن لرحمة الله ليس بديلاً عن الاستعداد، بل هو ثمرته.

هل الصراط رمز فقط؟

الإيمان السنّي أنه جسرٌ حقيقيّ كما وصفه النبي ﷺ، وإن كانت طبيعته الدقيقة من حقائق الآخرة التي تفوق حدود التصوّر الدنيوي. وإرجاعه إلى مجرد رمز إنكارٌ لظاهر النصوص الصحيحة.

أصل الكلمة والاشتقاق

الصراط: الطريق. ويُطلق في القرآن على معنيين: الصراط المستقيم الذي يسأله المسلم في كل صلاة (كما في الفاتحة)، والجسر على متن جهنم الذي يعبره كل عبدٍ يوم القيامة. وهذه المادة في العقيدة تتناول الثاني: جسر الصراط.

المراجع

القرآن الكريم:
19:71-72, 36:66, 37:23-24, 1:6-7, 3:101, 42:52-53
الحديث:
Bukhari 806 / Muslim 183 (the description of the Sirat, the varying speeds, the hooks and the safety); Bukhari 6535 (al-qantara — the further station where wrongs are settled between believers); Muslim 195 (the intercession of the Prophet ﷺ)

مصطلحات ذات صلة