أسماء الله الحسنى
السميع
As-Samīʿ
الذي يسمع جميع الأصوات والأسرار والدعاء، خفيها وجليها. اقترن بالبصير نحو 45 مرة في القرآن: 'وهو السميع البصير'.
ما هو السميع؟
السميع يعلن أن الله هو الذي يسمع كل شيء — يسمع كل صوت موجود أو وُجد أو سيوجد، مهما كان خفياً أو بعيداً أو مستتراً أو متخيلاً. هذا يشمل الكلمات المنطوقة والدعاء الهامس والأفكار الصامتة وحتى إيقاعات الكون نفسها. سمع الله ليس محصوراً بالأذن ولا محدوداً بالفيزياء. يسمع كل خلقه في آن واحد، يميز كل صوت ولغة ومعنى وكل نية وراءه — بلا التباس ولا جهد ولا فوات تفصيلة.
السميع في القرآن الكريم
ورد هذا الاسم في القرآن أكثر من 45 مرة، غالباً مقترناً بالعليم أو البصير. أبلغ مثال هو افتتاحية سورة المجادلة:
"قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ" (المجادلة 1).
هذه الآية تشير إلى خولة بنت ثعلبة (رضي الله عنها) التي جاءت تشكو زوجها للنبي ﷺ. قالت السيدة عائشة (رضي الله عنها) إنها بالكاد كانت تسمع صوت خولة في زاوية البيت، ومع ذلك سمعها الله من فوق سبع سماوات.
شمول سمع السميع
- الصوت المسموع — الكلمات والهمسات.
- الأفكار غير المسموعة — كل "حوار" ذهني صامت.
- مصادر متعددة في آن واحد — دعاء كل مسلم في العالم يُسمع بوضوح.
- كل اللغات — العربية والتركية والفرنسية وكل لهجة.
- ما وراء الصوت المادي — لهفة القلوب المكسورة، صرخات غير المنطوقة.
السميع في الحديث الشريف
- قال النبي ﷺ في غزوة تبوك: "يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً" (البخاري 6384، مسلم 2704).
- قالت السيدة عائشة (رضي الله عنها): "تبارك الذي وسع سمعه الأصوات! لقد جاءت المجادلة إلى النبي ﷺ تشكو زوجها وأنا في ناحية البيت يخفى عليّ بعض كلامها، فأنزل الله: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها..."
أسئلة شائعة
هل يسمع الله غير المسلمين عند دعائهم؟
نعم — السميع يسمع كل دعاء بغض النظر عن قائله. هل يستجيب أم لا يعود إلى حكمته، لكن سمعه شامل. يقول الله: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" (البقرة 186).
كيف يسمع الله كل الأدعية في آن واحد؟
سمعه غير مقيد بالزمان والمكان والفيزياء — هذه المفاهيم تحد سمعنا. هو خارج قوانين خلقه.
أصل الكلمة والاشتقاق
اسم "السميع" مشتق من الجذر العربي س-م-ع، الذي يعني "السمع" أو "الاستماع". من نفس الجذر تأتي كلمات "السمع" (الحاسة) و"السامع" و"السميع" و"الاستماع". صيغة فعيل (السميع) صيغة المبالغة، تدل على السمع الكامل الشامل النشط — ليس مجرد استقبال الصوت بل الفهم والاستجابة. لغوياً، "سميع" تتضمن أكثر من الإدراك السلبي؛ تشمل الانتباه والفهم وغالباً القبول/الاستجابة. عندما يوصف الله بالسميع، فلا يعني فقط أنه "يسمع" بمعنانا المحدود، بل يستقبل كل صوت — منطوقاً أو غير منطوق — بفهم كامل وقدرة على الاستجابة.
المراجع
- القرآن الكريم:
- 2:127, 2:137, 17:1
- الحديث:
- Bukhari 6384, Muslim 2704 (Lower voices, you are calling One who Hears and is Near); Bukhari, Sahihah (Khawla's complaint heard from above 7 heavens); Muslim 2564 (Allah looks at hearts and deeds); Hadith Qudsi (When servant says Alhamdulillah, Allah says My servant praised Me); Quran 2:186 (I respond to the supplication); Quran 58:1 (Allah heard the speech of she who pleaded)