العقيدة
الرياء
Riyā'
إظهار العبادة لقصد رؤية الناس ومدحهم لا لوجه الله؛ سماه النبي ﷺ 'الشرك الأصغر'. من مبطلات العمل ومحبطات الأجر.
ما الرياء؟
الرياء إفسادُ العبادة بأن يقصد بها الإنسانُ رؤية الناس ومدحهم. ظاهرها صحيحٌ؛ وباطنُها انصرفَ من الله إلى أعين الغير. وهو ضدّ الإخلاص، ومن أعظم الأخطار على عمل المؤمن — خفيّ دقيق يخفى غالباً حتى على صاحبه.
تحذير النبي ﷺ
قال النبي ﷺ: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر." قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: "الرياء. يقول الله يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم ترائون بأعمالكم في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً" (أحمد 23636، ابن ماجه 4204). وأخبر أن من أوّل ثلاثةٍ يُلقَون في النار يوم القيامة الشهيدُ والعالمُ والجواد — كلٌّ لأنه فعل عمله "ليقال" فيه ما أحبّ (مسلم 1905).
أنواع الرياء الثلاثة
- الرياء من الأصل — يُعمل العمل من أوّله لأجل الناس. وهذا أضرّها ويبطل العمل جملةً.
- الرياء يطرأ أثناء العمل — ابتُدئ لله ثم دخل خاطر الرؤية. فإن دافعه العبد ورفضه بقي العمل صحيحاً؛ وإن استرسل معه ضرّه.
- الرياء بعد العمل — استلذاذ الحمد بعد فعلٍ خالصٍ لله. والفرح الطبيعي بالثناء ليس مثل عمل العمل لأجل الثناء؛ وسمّاه العلماء "بشرى المؤمن العاجلة" ولا حرج فيه.
لِمَ الرياء بهذه الخطورة؟
شبّه النبي ﷺ الرياء بما هو أدقّ: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟" قالوا: بلى. قال: "الشرك الخفيّ: أن يقوم الرجل يصلّي فيزيّن صلاته لما يرى من نظر رجل" (ابن ماجه 4204، أحمد 11252). خطر الرياء أنه يجري بشكل الإخلاص — عبادةً ظاهرة — لكن باتجاهٍ معاكس: للناس لا لله.
كيف يُتّقى الرياء
- إخفاء النافلة — مدح النبي ﷺ من تصدّق فأخفى حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه (البخاري 660).
- تجديد النية قبل العمل وأثناءه وبعده.
- تذكّر أن الله وحده يجازي — لا يوجد يوم القيامة عند الله شيءٌ عُمل لأجل الناس.
- احذر الطرفين: بعضهم يترك الخير أمام الناس فراراً من الرياء، وهذا اتباعٌ للناس أيضاً. قال العلماء: الفرائض علانيةً، والنوافل بالإسرار ما استطعت.
- وكان النبي ﷺ يستعيذ بالله فيقول: "اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم" (أحمد 19606).
أسئلة شائعة
هل الفرح الطبيعي بالثناء رياء؟
لا. يفرح المؤمن بالثناء الحسن، وسمّاه النبي ﷺ بشرى المؤمن العاجلة (مسلم 2642). وإنما الرياء عمل العمل لأجل ذلك الفرح؛ لا الشعور به بعد أن كان العمل لله.
هل أترك الخير خوفَ الرياء؟
لا. وهذه حيلة معروفة للشيطان: يصدّ عن الخير بلبوس التقوى. قال الأئمة: افعل العمل لله، ودافع خاطر الرياء إن جاءك، واعلم أن ورود الخاطر ليس بذنبٍ في نفسه؛ الذنب اتباعه لا مروره.
أصل الكلمة والاشتقاق
الرياء من الجذر ر-أ-ي، ومعناه أن يُرى العملُ. وفي الشرع أن يُؤدّي العبدُ العبادةَ ليراه الناس ويحمدوه لا خالصةً لله. وسمّاه النبي محمد ﷺ الشرك الأصغر لأنه يشرك في عبادةٍ بين الله وغيره.
المراجع
- القرآن الكريم:
- 107:4-7, 2:264, 4:38, 4:142, 8:47, 18:110
- الحديث:
- Ahmad 23636 / Ibn Majah 4204 (riya as the lesser shirk — the thing the Prophet ﷺ feared most for us); Muslim 1905 (the martyr, scholar, and generous man thrown in the Fire because they did their deeds so that people would say...); Ibn Majah 4204 / Ahmad 11252 (riya more feared than the Dajjal — the hidden shirk); Bukhari 660 (the man whose left hand does not know what his right has given); Muslim 2642 (bushra al-mu'min al-'ajilah — the immediate glad tidings); Ahmad 19606 (the du'a against knowing and unknowing shirk)
مصطلحات ذات صلة
الإخلاص
إفراد الله بالقصد في الطاعة، خالصاً من الرياء والأغراض الدنيوية؛ شرط لقبول كل عمل.
الإيمان
التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح؛ يتكون من ستة أركان ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
النية
العزم بالقلب على فعل العبادة لله تعالى، قال النبي ﷺ 'إنما الأعمال بالنيات'. شرط في صحة كل عبادة كالصلاة والصيام والحج.
الشرك
جعل شريك لله في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته — أعظم الذنوب وضد التوحيد، يحبط العمل ويمنع دخول الجنة إن لم يتب منه.
التوبة
الرجوع إلى الله بعد الذنب: الإقلاع عنه والندم عليه والعزم على عدم العودة؛ "إن الله يحب التوابين".